محمد تقي النقوي القايني الخراساني
44
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فاقدا للألوان المختلفة لانّ الغاية في هذا السفر الخروج من قيد اللَّون والدّخول في عدم اللَّون ومعلوم انّ البياض كذلك ولاجل هذه الدّقيقة يكون لباس الآخرة اعني الكفن أيضا أبيضا ، ثمّ بعد الغسل ولبس الاحرام اللَّذينهما بمنزلة الخلع واللَّبس يقول لبّيك اللَّهم لبيّك إلخ : وهو إشارة إلى انّ العبد لا مقصد له في هذا السّفر غير اللَّه تعالى فكانّه يقوله لبيّك يشير ويفهم بانّى تركت مالي واولادى ووطنى واحبّائى وأعرضت عنهم شوفا إليك فأغثني يا غياث المستغيثين . ثمّ انّه في المسير نحو البيت لا يجوز له الحركة تحت السّقف بل لا بدّ من أن يكون رأسه مكشوفا تحت السّماء حتّى يذوق ذلّ العبودية وعظمة الالهيّة ويحرم عليه ما يحرم حتى خرج عن لباس الاحرام ففي هذه المدّة لا بدّ له من مراعاة سنن الاحرام والَّا تجب عليه الكفّارة ولا فرق فيه بين السّلطان ، والرّعية والعرب والعجم والأسود والأبيض والعالم والجاهل بل والنّبى إشارة إلى قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ ) * الآية . وهكذا الامر في سائر الأفعال والاعمال من الطواف والسعي والوقوف بعرفات والمشعر والحلق والتقصير وغيرها : ففي كلّ لفظ منه روض من المنى وفى كلّ سطر فيه عقد من الدّر فيجب على العاقل اللبيب ان ينظر إلى الحجّ وسائر الأحكام بعين القلب ورؤية العقل حتى ينكشف له انّ الحجّ ليس الَّا الرهبانية بمعناها الواقعي و - تفضيل الكلام منه يخرجنا عن المقصود فختم الكلام فيه ، والحمد لله رب العالمين .